إضاءة على أبرز التعديلات الخاصة بواجبات والتزامات مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة
ABRAJ: 1.99(%)   AHC: 0.88(%)   AIB: 1.45(%)   AIG: 0.19(%)   AMLAK: 5.00(%)   APC: 7.25(%)   APIC: 2.62(0.77%)   AQARIYA: 0.86(%)   ARAB: 0.95(%)   ARKAAN: 1.36(0.00%)   AZIZA: 3.00(%)   BJP: 2.80(%)   BOP: 1.67(4.37%)   BPC: 4.09(%)   GMC: 0.81(%)   GUI: 2.07(0.00%)   ISBK: 1.50(%)   ISH: 1.04( %)   JCC: 1.95(2.50%)   JPH: 3.83( %)   JREI: 0.28(%)   LADAEN: 2.36( %)   MIC: 3.14(%)   NAPCO: 1.04( %)   NCI: 1.68( %)   NIC: 3.32( %)   NSC: 3.15( %)   OOREDOO: 0.82(0.00%)   PADICO: 1.08(0.00%)   PALAQAR: 0.42(%)   PALTEL: 4.91(0.41%)   PEC: 2.84(7.49%)   PIBC: 1.08( %)   PICO: 3.39( %)   PID: 1.90(0.00%)   PIIC: 1.91( %)   PRICO: 0.32( %)   PSE: 3.00(%)   QUDS: 1.30( %)   RSR: 3.60( %)   SAFABANK: 0.60(0.00%)   SANAD: 2.20( %)   TIC: 3.15( %)   TNB: 1.45( %)   TPIC: 2.05( %)   TRUST: 3.04( %)   UCI: 0.47( %)   VOIC: 15.20( %)   WASSEL: 0.92(0.00%)  
1:47 مساءً 13 شباط 2024

إضاءة على أبرز التعديلات الخاصة بواجبات والتزامات مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة

وفق قانون الشركات الجديد

الاقتصادي - المحامي والمستشار القانوني صهيب الشريف - تمثل الشركة كياناً قانونياً مستقلاً، وتعمل برأس مال محدد وفقاً لقوانين وأنظمة تنظّم سير عملها. ولعل شركات المساهمة العامة تعد أحد أهم أنواع الشركات وأكثرها تأثيراً على الاقتصاد؛ ذلك لما توفره من قدرة على تجميع رؤوس أموال كبيرة تمكنها من القيام بمشاريع استثمارية نوعية.

أحاط قانون الشركات الفلسطيني رقم (42) لسنة 2021 (والذي سيعرف بهذا المقال بالقانون الجديد) شركات المساهمة العامة بعدد من المحددات والضوابط لآلية عملها، ولمّا كان مجلس الإدارة يُمثل رأس التنظيم في الشركة والمسؤول الأول عن بناء استراتيجياتها وسياساتها؛ فقد أفرد القانون نصوصاً وأحكاماً محددة للواجبات والالتزامات الواقعة عليه، وذلك لدوره الأساسي في اتخاذ القرارات وتبني الإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف الشركة ومصلحة مساهميها.

سنتطرق بهذا المقال لأبرز التعديلات التي أوجدها القانون الجديد على واجبات والتزامات مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة.  إذ أورد تغييرات/تعديلات عديدة على شركات المساهمة العامة بشكل عام، فعلى غرار القانون السابق الذي اشترط وجود سبعة أشخاص على الأقل لتشكيل هذا النوع من الشركات، أصبح من الممكن تأسيس شركة مساهمة عامة من قبل شريكين اثنين فقط وفق القانون الجديد. أما عن مجلس الإدارة؛ فقد أوجبت المادة (172) من القانون الجديد على تكوين مجلس إدارة لا يقل عدد أعضائه عن خمسة ولا يزيد عن ثلاثة عشر عضواً وفقاً لما يحدده النظام الداخلي للشركة، بخلاف القانون السابق الذي حدد العدد الأقصى لأعضاء المجلس بأحد عشر عضواً، مع تشابه القانونين (السابق والجديد) بخصوص الحد الأدنى لأعضاء مجلس الإدارة وهو خمسة أعضاء.        

أولاً: واجبات مجلس الإدارة تجاه الشركة                                                                                                                                             

تبنى القانون الجديد معايير جديدة لم يتبناها القانون السابق؛ من أهمها تشكيل مجلس إدارة مكوّن من أعضاء تنفيذيين، وأعضاء غير تنفيذيين لا يشكلون جزءاً من الإدارة التنفيذية، وأعضاء مستقلين لا تربطهم بالشركة أو بإدارتها التنفيذية أي مصلحة أو علاقة عدا عن علاقتهم المرتبطة بإدارتهم للشركة ومراعاتهم مصلحتها. كما شجع القانون على وجود تمثيل من النساء بنسبة تساوي ثلث الأعضاء على الأقل ما أمكن ذلك. وقد سمح القانون الجديد بأن يكون أعضاء مجلس الإدارة من مساهمي الشركة أو غيرهم، وأن يكون أعضاء الإدارة التنفيذية أعضاء بمجلس الإدارة، إلا أنه بخلاف القانون السابق لم يسمح القانون الجديد بأن يشغل رئيس مجلس الإدارة أو نائبه أي وظيفة تنفيذية في الشركة. 

وأضاف القانون الجديد مادة تبين صلاحيات مجلس الإدارة، والتي تشمل الأمور المفروضة على المجلس عند قيامه بعمله؛ مثل اتخاذ القرارات الاستراتيجية لتطوير عمل الشركة، اتخاذ القرارات التي تحدد الإطار العام للحكم الرشيد وإدارة المخاطر والتدقيق الداخلي، واتخاذ القرارات الخاصة بالإقراض والاقتراض والرهن وإعطاء الكفالات أو ضمان التزامات الغير لتكون بذلك معياراً واضحاً لحسن أداء المجلس لمهامه أو تقصيره في أدائها.

وبالتوافق مع القانون السابق ألزم القانون الجديد مجلس الإدارة بتعيين المدير العام للشركة وتحديد صلاحياته ومسؤولياته وتعيين المفوضين بالتوقيع، وقد أجاز القانون الجديد أن يكون المدير أو نائبه من بين أعضاء مجلس الإدارة التنفيذيين أو من غيرهم ممن لديهم الكفاءة اللازمة، على ألّا يجمع منصب المدير العام أو نائبه مع منصب رئيس مجلس الإدارة أو نائبه، وهو ما يخالف ما نص عليه القانون السابق الذي أجاز ذلك بقرار من مجلس الإدارة بأكثرية ثلثي أعضائه. 

وفي سياقٍ متصل، ألزم القانون الجديد إدارة الشركة بالحفاظ على أسرارها، حيث حظر على كل من أعضاء إدارة الشركة وموظفيها وأي أطراف أخرى متعاقدة معها الإفصاح لأي من مساهمي الشركة أو غيرهم عن أي معلومات أو بيانات تعتبر من أسرار الشركة، والتي اطلعوا عليها بحكم مركزهم في الشركة أو نتيجة ممارسة مهامهم فيها، وذلك تحت طائلة عزلهم أو مطالبتهم بالتعويض عن أي أضرار قد تلحق بالشركة. إلا أنه واستثناءً على ذلك، منح القانون الجديد المساهمين ممن يملكون عشرة بالمائة أو أكثر من رأس مال الشركة الحق بمطالبة مجلس الإدارة السماح لهم بالاطلاع على أي معلومات أو بيانات متعلقة بالشركة وذات طبيعة سرية، دون أن يجحف ذلك بحق الإدارة التنفيذية باتخاذ أي من الإجراءات الضرورية للمحافظة على طبيعة سرية تلك المعلومات والبيانات. 

أما عن اللجان المنبثقة عن مجلس الإدارة، فقد أعطى القانون الجديد صلاحيات لمجلس الإدارة بتشكيل اللجان بما يلائم حاجة الشركة لها.  وذلك بتشكيل لجان مكونة من ثلاثة أعضاء واستثنى الأعضاء التنفيذيين في مجلس الإدارة من المشاركة باتخاذ القرار الخاص بتشكيل اللجان، أو ترشيح أعضائها. كما ألزم القانون الجديد بإلزام مجلس الإدارة بتشكيل لجنة تدقيق، تقوم بمهام الإشراف ومراجعة عملية تدقيق الحسابات والتقارير المالية. 

ومن التغييرات التي نص عليها القانون الجديد فيما يخص مكافآت أعضاء مجلس الإدارة هو أن تكون هذه المكافآت متناسبة مع سياسة منح المكافآت المقرة من قبل الهيئة العامة ومتناسبة كذلك مع وضع الشركة والواجبات المناطة بالمجلس، على خلاف القانون السابق الذي حدد مكافآت أعضاء المجلس بمعدل نسبي من الأرباح الصافية توزع بينهم على حسب عدد الجلسات التي حضرها كل منهم، على ألا يزيد ذلك المعدل عن عشرة بالمائة (10%) من الأرباح المعدة للتوزيع وألا تتجاوز تلك المكافآت (750) ديناراً سنوياً للعضو الواحد.

أما عن مدة عضوية مجلس إدارة الشركة، أضاف القانون الجديد حداً أدنى لفترة عضوية مجلس الإدارة بسنة واحدة، ولم يضع حداً أقصى للمدة التي يمارس فيها المجلس صلاحياته، ونص على إمكانية تجديد المدة لأكثر من أربع سنوات على عكس القانون السابق الذي نص على عدم جواز أن تزيد مدة عضوية مجلس الإدارة على أربع سنوات. 

وأخيراً تظل هذه الالتزامات قائمة حتى في حالة إقدام جميع أعضاء مجلس إدارة الشركة على الاستقالة، حيث يبقى المجلس المسجل مسؤولاً عن إدارة أعمال الشركة إلى أن يتم شطب تسجيله من سجل الشركات بصفته مسيراً للأعمال.

ثانياً: واجبات مجلس الإدارة أمام الهيئة العامة                                                                 

يضع القانون عدداً من الضوابط في آلية تنظيم العلاقة بين الهيئة العامة وأعضاء مجلس الإدارة؛ وذلك في سياق الموائمة بين مصالحهم، ومن أهم هذه الأمور ما يلي: 

بداية يتعين على المرشحين لعضوية مجلس الإدارة  قبل انتخابهم أن يفصحوا للهيئة العامة عن المناصب التي يشغلونها في أي شركات أخرى وعن أي معلومات قد تؤدي إلى تضارب في المصالح، وذلك بعد استيفاء كافة الشروط المتطلبة لعضو مجلس الإدارة المنصوص عليها في النظام الداخلي للشركة. 

إضافة إلى ذلك، ومن ضمن ما يقع عليها من مسؤوليات؛ على مجلس الإدارة تبليغ الهيئة العامة ولجنة التدقيق عن أي اضطرابات مالية أو إدارية، أو خسائر جسيمة من شأنها التأثير على حقوق المساهمين أو الدائنين أو تعثرها في سداد التزاماتها أو تسببها  بتخفيض رأس مال الشركة إلى أقل من نصف رأس المال المكتتب به، أو التأثير سلبًا على صافي قيمة الأصول. 

ومن الأمور الواقعة على عاتق مجلس إدارة الشركة؛ إعداد وتحضير التقارير والبيانات بهدف عرضها على الهيئة العامة، وهذه التقارير تشمل البيانات السنوية للشركة، بما في ذلك المركز المالي لها، ومقدار الربح والخسارة، وبيان التغييرات في حقوق الملكية، وبيان التدفق النقدي مرفقاً بالتوضيحات المتعلقة به مقارنة بالسنة المالية السابقة بعد تدقيقها حسب الأصول من قبل مدقق حسابات، إضافة إلى التقرير السنوي لمجلس الإدارة حول أعمال الشركة في السنة السابقة والتوقعات للسنة المقبلة. 

أما في حالة إبداء مدقق الحسابات تحفظه على البيانات المالية للشركة، فإنه وبناءً على طلب من الهيئة العامة؛ على مجلس الإدارة تصحيح البيانات المالية للشركة بما ينسجم مع تحفظات المدقق وبيان تلك التعديلات في التقرير المعدّل. 

بالإضافة إلى ذلك، يقع على مجلس الإدارة دعوة المساهمين لحضور اجتماع الهيئة العامة في تاريخ صدور القرار بالدعوة للاجتماع العادي أو غير العادي بالطرق المحددة في القانون، وكذلك دعوة مدقق الحسابات ونشر الدعوة على الموقع الإلكتروني وسجل الشركات واحترام الآجال المحددة في القانون للدعوة لهذا الاجتماع، إضافة إلى دعوة الهيئة العامة للاجتماع خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من مدة ولاية المجلس من أجل انتخاب مجلس إدارة جديد يحل محله بتاريخ انتخابه، على أن يستمر المجلس القائم بإدارة أعمال الشركة لحين انتخاب مجلس إدارة جديد. 

تجدر الإشارة إلى أن القانون الجديد منح المساهم الذي يملك خمسة بالمائة أو أكثر من رأس مال الشركة الحق في إقامة دعوى مباشرة أمام المحكمة المختصة ضد أي مساهم آخر أو المفوض بالتوقيع أو المدير أو إدارة الشركة، وذلك من أجل حماية حقوقه ومصالحه، وتقتصر أسباب إقامة هذه الدعوى الفرعية على فعل أو إغفال حاصل أو محتمل سببه الإهمال أو التقصير أو الإخلال بالواجب أو الثقة، أو أي مخالفة للأحكام الواردة في المستندات التأسيسية. 

ثالثاً: واجبات مجلس الإدارة أمام سجل الشركات                                                                                                                                                                                                                                                       

يعد سجل الشركات الجهة المسؤولة عن تسجيل وتوثيق ومراقبة الشركات، والذي يهدف عمله في تنظيم النشاط التجاري وضمان امتثال الشركات للقوانين الناظمة لها، وفي هذا الصدد، يقع على مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة عدد من الواجبات أمام سجل الشركات التي أوجبها قانون الشركات الجديد، ومن هذه الأمور ما يلي: 

1- إيداع البيانات المالية للشركة وحساب أرباحها وخسائرها وخلاصة وافية عن التقرير السنوي لمجلس الإدارة، بالإضافة إلى تقارير  مدققي حسابات الشركة المصادق عليها من قبل الهيئة العامة لدى سجل الشركات، ونشرها على الموقع الإلكتروني الخاص بسجل الشركات، وأي طرق أخرى منصوص عليها في التشريعات الناظمة للأوراق المالية خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من انتهاء السنة المالية للشركة.

2- إعداد الحسابات المالية السنوية للشركة بالإضافة إلى التقرير السنوي عن أعمال الشركة، وتقديمها إلى سجل الشركات خلال أربعة أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية. وتزويد سجل الشركات بنسخ عن القرارات الصادرة بتعيين رئيس المجلس ونائب الرئيس وكذلك قرار تعيين المدير العام والمفوضين بالتوقيع عن الشركة خلال سبعة أيام من تاريخ صدورها.

3- يجب على المجلس في حال قرر تخفيض رأس مال الشركة لضمان حماية حقوق المساهمين تزويد سجل الشركات بقرار تخفيض رأس المال المكتتب به لغايات نشره، وبدوره يقوم سجل الشركات بنشر قرار التخفيض على الموقع الإلكتروني لسجل الشركات لمدة ثمانية أسابيع متتالية. 

4- يجب على المجلس تسجيل أي قيود لدى سجل الشركات قد فرضت على تمثيل الشركة وفقاً لأحكام النظام الداخلي للشركة أو بموجب قرار صادر عن مجلس إدارة الشركة أو هيئتها العامة وفقاً لنص المادة (193) من القانون الجديد.

وفي الختام، يقع على أعضاء مجلس الإدارة جملة من الواجبات والالتزامات والتي مفادها الحفاظ على مصالح الشركة، وحماية مصالح المساهمين وأصحاب المصلحة الآخرين، وذلك لما يتمتع به أعضاء مجلس الإدارة بحق صنع القرارات المهمة حول استراتيجيات الشركة وسياساتها ودورهم في الإشراف على أداء الإدارة التنفيذية، وذلك في ظل ما أوجبه قانون الشركات الجديد كإطار قانوني ناظم لعمل الشركات في فلسطين. 

 

مساهمة كل من  أ. حمدية الكحلة، أ. بتول مليطات.


 

                                     

Loading...