ماذا تحتاج الشركات العائلية في فلسطين؟
ABRAJ: 2.08(0.00%)   AHC: 0.84(%)   AIB: 1.33(2.31%)   AIG: 0.20(%)   AMLAK: 5.00(%)   APC: 7.25(%)   APIC: 2.65(%)   AQARIYA: 0.84(%)   ARAB: 0.91(0.00%)   ARKAAN: 1.61(2.42%)   AZIZA: 3.00(%)   BJP: 2.80(%)   BOP: 1.60(0.00%)   BPC: 3.85(0.00%)   GMC: 0.80(0.00%)   GUI: 2.19(%)   ISBK: 1.40(6.67%)   ISH: 1.14( %)   JCC: 2.12(%)   JPH: 3.65( %)   JREI: 0.28(%)   LADAEN: 2.14( %)   MIC: 2.80(%)   NAPCO: 1.04( %)   NCI: 1.80( %)   NIC: 3.10(0.00%)   NSC: 3.39( %)   OOREDOO: 0.80(2.56%)   PADICO: 1.07(0.00%)   PALAQAR: 0.42(%)   PALTEL: 4.60(0.00%)   PEC: 2.84(7.49%)   PIBC: 1.12(5.66%)   PICO: 3.39( %)   PID: 1.90( %)   PIIC: 1.91(0.53%)   PRICO: 0.31(0.00%)   PSE: 3.00(%)   QUDS: 1.21(0.00%)   RSR: 3.80( %)   SAFABANK: 0.59(1.72%)   SANAD: 2.20( %)   TIC: 3.15( %)   TNB: 1.46(0.00%)   TPIC: 2.00( %)   TRUST: 3.15( %)   UCI: 0.46( %)   VOIC: 8.00(0.00%)   WASSEL: 0.92( %)  
2:19 مساءً 26 حزيران 2023

ماذا تحتاج الشركات العائلية في فلسطين؟

على الرغم مما تتمتع به الشركات العائلية من مميزات؛ فإنها تُعاني من بعض الإشكالات، وأهمها: أن الرقابة في الشركات العائلية ضعيفة؛ إضافة إلى ارتفاع نسبة المخاطر لديها

الاقتصادي - المحامي والمستشار القانوني صهيب الشريف: في إطار تناول موضوع الشركات العائلية في فلسطين، لا بد من البدء باستعراض مميزات هذا النوع من الشركات، وأهمها: أنها تتحرك مثل قارب سريع؛ إذ تنخفض فيها النفقات التشغيلية بشكل كبير مقارنة بغيرها من الشركات؛ وتمتاز بمرونة وفاعلية نظام عملها، ففي العادة هنالك سرعة في اتخاذ القرارات، سيما فيما يتعلق بالموارد البشرية (إدارة الموظفين)؛ نموها أكبر وأسرع، وقدرتها على التكيّف السريع مع الأزمات وتقلبات السوق. وبالنتيجة، تكون أكثر قدرة على تحقيق أهدافها ويظهر أثر تحققها بشكل سريع.

لكن، على الرغم مما تتمتع به الشركات العائلية من مميزات؛ فإنها تُعاني من بعض الإشكالات، وأهمها: أن الرقابة في الشركات العائلية ضعيفة؛ إضافة إلى ارتفاع نسبة المخاطر لديها؛ وازدياد إمكانية إصدارها لقرارات استراتيجية غير مدروسة؛ كما يضعف فيها الإفصاح والامتثال؛ ولا يوجد فيها محددات واضحة للمحاسبة؛ كما أنها لا تُحكم وتدار بالأنظمة والسياسات، وإنما تحكم بالولاء والثقة والمصلحة؛ وهي عناصر مُتغيرة لا يمكن ضبطها. وبالنتيجة، تكون أقل قدرة على الاستدامة.

لقد أشرت في مقال سابق منشور بعنوان "مشكلة الشركات في فلسطين"، إلى أن غالبيتها العظمى من حيث طبيعتها هي؛ شركات غير مُمأسسة (بغض النظر عن شكلها القانوني)، أي أنها شركات لا تحكمها الأنظمة والسياسات، ولا تعتمد على هيكلية توضِّح الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات، كما أنها لا تعمل وفق خطة عمل، ولا تصرف ضمن موازنة معتمدة. وخلصت في المقال إلى أن مشكلة معظم الشركات في فلسطين، وبما فيها الشركات العائلية تتمثل بأنها شركات "غير ممأسسة" لا تعمل وفق أحكام قانون الشركات ولا تعتمد أساسيات وقواعد الحوكمة.

يظهر للمتفحص في واقع الشركات "العائلية" في فلسطين أنها تواجه تحديات/إشكاليات "إضافية" بحكم طبيعتها، وتكمن هذه التحديات/الإشكاليات في جانبين أساسيين: الأول، أنها شراكات "مفروضة" بحكم الواقع والظرف، أي أنها ليست "اختيارية". والثاني، عدم وجود "اتفاقات شراكة" تحدد وتوضح الحقوق والالتزامات بين الشركاء.

وفي سياق الحديث حول موجبات تصويب أوضاع الشركات العائلية، أرى أن الخطوة الأولى التي ينبغي على الشركات العائلية في فلسطين القيام بها لتسير في الاتجاه الصحيح، هي البدء بتصويب أوضاعها انسجاماً وأحكام قانون الشركات الفلسطيني. ولكن، قبل البدء بهذه الخطوة لا بد من القيام بخطوة استباقية تتمثل بتشخيص وتقييم وضع الشركة ابتداءً، عبر الإجابة على سؤال مركّب يتمثل بالآتي: أي نوع من الشركات هي؟ وما هي نقاط القوة والضعف لديها، وما هي عناصر المخاطر"الخطيرة" لديها.

لذلك، تفرض المنهجية المناسبة للعمل مع الشركات العائلية، العمل على مرحلتين: الأولى: مرحلة الاستكشاف وجمع المعلومات وتكوين التصوّر (التشخيص) بما يضمّن كشف المخاطر "القاتلة". وفي هذه المرحلة يجب عقد عدة لقاءات مع جميع الأطراف ذوي العلاقة بالشركة العائلية، بشكل متسلسل:

لقاء مع المؤسس/المدير/ رئيس مجلس إدارة الشركة للاستماع إليه بغرض فهم الرؤيا والأهداف والقيم والمحاذير ونقاط القوة والضعف.
لقاء مع الإدارة التنفيذية للشركة بهدف تكوين نظرة عامة عن الأعمال والشركة والأصول والمساهمين/الشركاء وأبرز التحديات التي تواجه الشركة من منظور الإدارة التنفيذية.
لقاء مع المساهمين/الشركاء بشكل منفرد وسريّ، بهدف الاستماع إلى أبرز ملاحظاتهم وتقيمهم للشراكة والشركة والإدارة والأدوار، وفحص مدى رغبتهم بالاستمرارية في الشراكة وأي مسائل جوهرية تؤثر على قراراهم المستقبلي.

على ضوء ذلك، ستظهر أبرز التحديات الجوهرية التي تواجهها أو ستواجهها الشركة العائلية، وعلى أي مستوى تقع ( المساهمين، العائلة، الإدارة).

أما المرحلة الثانية فهي: مرحلة الإعداد والتنفيذ وفق مخرجات المرحلة الأولى، وهي مرحلة اقتراح العلاج المناسب. وتأتي بالضرورة بعد مرحلة الاستكشاف وجمع المعلومات وتكوين التصور المناسب والاتفاق على ذلك، يتم البدء في:

العمل على مأسسة الشركة وفق أصول وقواعد وأحكام قانون الشركات الفلسطيني، وبالانسجام والامتثال لمبادئ وأسس الحوكمة؛ بما يضمن استمرارية أطول للشركة، وانتقال أسهل للجيل اللاحق.
إعداد مسودة ميثاق العائلة - الدستور العائلي.، والذي يعتبر الوصفة التي من شأنها أن توفر قواعد وإجراءات لنظام فعال يساهم في تجاوز التحديات التي تواجه الشركة العائلية.
تشكيل مجلس العائلة والأحكام المنظمة له، والذي يلعب دوراً كبيراً في تطويق أي نزاع قادم.

ختاماً، أرى أن على مؤسس الشركة العائلية اختيار الوقت المناسب للبدء بمأسسة الشركة عبر تطبيق قواعد ومبادئ الحوكمة. وعليه أن يعرف كيف يختار من يكون، ومن لا يجب أن يكون في الشركة؛ عبر فحص المؤهل والصفات والطباع جيداً. كما عليه أن يُحدد المسؤوليات والواجبات والحقوق بين المساهمين/أفراد العائلة، وإزاحة أية عقبات تحول دون المأسسة وتطبيق الأنظمة والسياسات.

 

 

Loading...